أخبار وطنية بعد مصروف رمضان..وموسم شراء ملابس العيد: أصبح التونسي «يشهق ما يلحق»
أصبحت مقولة «الزوالي يشهق ما يلحق» بمثلنا العامي تنطبق على كل التونسيين مهما اختلفت فئاتهم وطبقاتهم كيف لا والتونسي «عرّته» المصاريف اليومية والأسبوعية والشهرية والموسمية فرغم انتهاء السنة الدراسية وارتياح بعض الأولياء -ولو نسبيا- من مصاريف إضافية يحتّمها التعليم إلاّ أنّ شهر رمضان زاد من الطين بلة حيث وعوض ان تتقلص المصاريف في هذا الشهر المعظّم تزداد صعودا صاروخيا بحكم شهوات البطون والعيون فتتفاقم بذلك الديون وتدخل «الشهرية المسكينة في الروج»..
وليس هذا فحسب بل وسرعان ما نقطع النصف الأول من رمضان فينصب تفكير الأولياء على شراء ملابس العيد لصغارهم وسط شح «حصّالة» عامهم التي نفدت قبل نفاده فيما لا يتمكن جانب هام من التونسيين من توفير ملابس جديدة تفرح بها فلذات أكبادهم فكيف ذلك والفقر قد أعياهم وبات توفير الملبس آخر همهم إن صحت العبارة..
أخبار الجمهورية تنقلت ليلة النصف من رمضان في أنهج وسط العاصمة من بينها أنهج شارل ديغول والصباغين وبومنديل لتسلّط الضوء على أبرز ما عاينته فكان ما يلي..
في البداية «ذهلنا» من الوهلة الأولى بحجم الازدحام والاكتظاظ الذي شهدته بعض أنهج العاصمة التي عجّت بضجيج وهتافات الأطفال الذين كانوا بصحبة أوليائهم سواء لاشتراء ملابس العيد أو لأخذ فكرة مبدئية سواء عن الملابس المعروضة في الواجهات التجارية أو عن أسعارها التي صدمنا حقيقة بارتفاعها في بعض المحلات التي كان أبخس «قطعة» فيها بسبعين دينارا !
وبعيدا عن أنهج العاصمة كان لنا حديث مع إحدى المواطنات التي عبّرت عن امتعاضها لغلاء الاسعار كاشفة لنا انّها لجأت إلى الاقتراض حتّى تتمكن وزوجها من شراء ملابس العيد لأطفالها الثلاثة..
محدّثتنا أكّدت انّها تكبّدت ما قدره 500 دينار كمصاريف مادية خصصت فقط لشراء 3 سراويل و3 أحذية وقميصين فيما أبدت استغناءها لفكرة شراء حذاء لنفسها على حد تعبيرها..
في ذات السياق أعربت لنا مواطنة أخرى عن عدم قدرتها هذا العام لشراء ملابس جاهزة جديدة لطفلتها وطفلها، قائلة إنّها ستلجأ لـ»الفريب» الذي أصبح ملجأ وملاذا لها ولعدد آخر من التونسيين فضلا عن وجود العديد من الملابس ذات الجودة العالية به وبأسعار مناسبة للعموم على حد تعبيرها..
على صعيد آخر تجدر الإشارة إلى انه وفي الوقت الذي تزدحم فيه المتاجر والمحلات التجارية بأولياء اصطحبوا أبناءهم لاقتناء ملابس العيد لهم لا يحلم أطفال آخرون حتّى بدمية أو بكرة بلاستيكية رأوها في منامهم الذي لم يكن فيه للسيارة الفارهة أو السكن بفيلا فخمة معنى أو مفهوم كان الحلم فقط بدمية أو بكرة بلاستيكية وبملابس بسيطة تنسيهم معاناة الفقر والحرمان..
منارة تليجاني